عبد الحكيم السيالكوتي
40
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول
من البكاء مطلقا من غير اعتبار شئ آخر معه وأخطأ لان الجمود خلو العين من البكاء في حال إرادة البكاء منها فلا يكون كناية عن المسرة وانما يكون كناية عن البخل انتهى يستفاد منه ان هذه الكناية خطأ بناء على أنه ظن معنى الجمود ما ليس معناه وانه بمعناه لا ينتقل منه إلى المسرة أصلا وانما ينتقل منه إلى البخل فالبيت مثال للخلل في الانتقال لا للتعقيد لأجله لأنه لا انتقال فيه إلى المراد أصلا لا انه غير ظاهر فالمراد بقول الشارح رحمه اللّه ولكنه أخطأ الخطأ في نفس الامر باعتقاد المصنف رحمه اللّه لا الخطأ في نظر البلغاء لاشتمالها على التعقيد على ما وهم لعدم مساعدة الدليل وعدم مطابقته لما في الايضاح ثم الشارح رحمه اللّه بعد نقل كلام المصنف رحمه اللّه على غره أورد عليه انا لا نسلم انه لا انتقال فيه أصلا حتى يكون خطأ لم لا يجوز ان يكون الجمود مستعملا في مطلق الخلو كناية عن المسرة لكونه تابعا لها عادة وان كان ينفك عنها في بعض الأحيان وأجاب بان هذا التوجيه يصحح الكلام ويخرجه عن بطلان إرادة المسرة عن الجمود ولا يخرجه عن التعقيد المعنوي لخفاء القرينة الدالة على أنه مستعمل في مطلق الخلو وخفا اللزوم بين مطلق الخلو والمسرة لتحقيق كل منهما بدون الآخر فالبيت مثال للتعقيد المعنوي لخلل في الانتقال بايراد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط مع خفأ القرينة لان الجمود في الأصل ضد السيلان استعمل في خلو العين عن الدمع حال إرادة البكاء ثم استعمل في مطلق خلو العين ثم كنى به عن المسرة فقول المصنف كقول الآخر متعلق بقوله واما في الانتقال على تقرير المصنف رحمه اللّه ومتعلق بقوله وذلك الخلل يكون لايراد اللوازم البعيدة الخ على تحقيق الشارح رحمه اللّه هكذا ينبغي ان يضبط هذا الكلام ( قوله من الفرح والسرور ) في تاج البيهقي السرور والمسرة والسرة « 6 » شادمان كردن فالمراد ههنا الحاصل بالمصدر اعني شادمانى ( قوله فان الانتقال الخ ) لما عرفت ان معناه خلو العين عن الدمع حال إرادة البكاء فان الانتقال منه إلى البخل بالدمع لا إلى ما قصده الشاعر من السرور لأنه انما يصح لو كان معنى الجمود مطلق الخلو فذكر ما ينتقل منه اليه لاظهار عدم الانتقال إلى ما قصده لا لأن عدم الانتقال إلى ما قصده مع وجود العلاقة لأجل ظهور الانتقال إلى معنى آخر ولا للإشارة إلى أن الخلل في الانتقال ربما يكون من ظهور معنى آخر يحول بين اللفظ والمقصود على ما اتفق عليه الناظرون فإنه مخالف لما في الايضاح « 7 » ولما ذكره الشارح من أن ذلك الخلل يكون بايراد اللوازم البعيدة الخ ويرد عليه انه ان نصب القرينة الظاهرة على تعيين المراد فظهور معنى آخر لا يحول بين اللفظ
--> ( 6 ) أورد عليه ان الصواب تبديل المسرة بالسرور لان المسرة مصدر متعد البتة يقال سره مسرة واما السرور فيجئ لازما أيضا كما يشهد به تتبع كتب اللغة ( حسن چلبى ) وأراد المحشى الجواب عن أصل هذا الايراد مع قطع النظر عن جواب الناظرين في هذا المقام واتى بما ترى فافهم والسلامات الفرح والسرور الذي هو اثر المسرة منه ( 7 ) لان المستفاد منه انه لا ينتقل إلى المقصود أصلا منه